الخلل في العلاقات العاطفية.. وراء 30% من حالات الطلاق في مصر









من النادر أن يذكر المطلقون أو من يعانون من مشاكل في حياتهم الزوجية، الأسباب الحقيقية.. وعادةً ما يتخفون وراء أسباب مختلقة، من بينها البخل، أو سوء الطباع.. وذلك في ضوء العادات والتقاليد والخجل والحساسية المفرطة. وفي حالات كثيرة يكون الطلاق أو انهيار الحياة الزوجية هو الترجمة العملية لعدم اهتمام الطرفين بأن يتمتعا بحياة عاطفية أو جنسية غنية، تذكي الروح، وتدعم تماسك الزوجين بل والأسرة بشكل عام في مواجهة تحديات الحياة. بعض التقارير تشير إلى أن ثلث حالات الطلاق في مصر تتم في العام الأول للزواج، وأن المشاكل الجنسية هى السبب وراء 30% من تلك الحالات.

 


وفي هذا الصدد، ناقش أبرز الخبراء في مصر والعالم في أكبر منتدى إقليمي تم عقده مؤخراً، والذي استعرض العديد من الحقائق التي ربما تكون من المفاجآت بالنسبة للكثيرين.
فشل العلاقة
إحدى الدراسات التي أجرتها الجمعية العربية للصحة الجنسية، أكدت أن 98% من الرجال غير راضين عن تماماً عن حياتهم الجنسية، ولم تكن النسبة أفضل كثيرا لدى السيدات، فقد كانت 96%. دراسة أخرى في مملكة البحرين هذه المرة، أشارت إلى أن 70% من حالات الطلاق بدأت نواتها الأولى مع عدم الرضى في الفراش.
وأكدت التقارير العلمية أن 50% من الرجال في المرحلة العمرية من 40 إلى 70 سنة يتعرضون إلى درجة ما من الضعف الجنسي "ضعف الانتصاب"، وأن 10% فقط ممن يعانون من ضعف الانتصاب هم من يذهبون للطبيب، بل إن الرجل ينتظر في المتوسط نحو ما بين عامين إلى 5 أعوام، قبل أن يقوم بزيارة الطبيب.
بل إن العوامل النفسية قد يكون لها أحياناً دور كبير في المشكلة والحل في نفس الوقت، مثل إحساس المريض بالخجل المبالغ فيه من مرضه أو أن يشعر أنه فقط، دون الأخرين الذي يعاني المرض.

ومن النادر أن يذكر المطلقون أو من يعانون من مشاكل في حياتهم الزوجية، هذا السبب تحديدا، إذ عادة ما يتخفون وراء أسباب مختلفة، ربما تبتعد تماما عن الحقيقة.. من بينها البخل، أو سوء الطباع وغيرها الكثير، وذلك في ضوء العادات والتقاليد والخجل والحساسية المفرطة تجاه الأمر.

وقد شارك في المؤتمر قائمة عالمية واسعة كان أبرزها الدكتور إدجاردو بيشر رئيس الجمعية العالمية للطب الجنسي، والدكتور أحمد عكاشة الرئيس السابق للجمعية العالمية للطب النفسي، والدكتور بهجت مطاوع أستاذ أمراض الذكورة بجامعة القاهرة والرئيس السابق للجمعية المصرية لأمراض الذكورة، والدكتور طارق أنيس أستاذ أمراض الذكورة بجامعة القاهرة، والدكتور حسين غانم، أستاذ أمراض الذكورة بجامعة القاهرة، والدكتور سامي حنفي، أستاذ أمراض الذكورة بجامعة بنها ورئيس الجمعية المصرية لأمراض الذكورة، والدكتور عبد الرحمن زهران، أستاذ مساعد أمراض الذكورة بجامعة الإسكندرية، والدكتور ياسر الخياط، أستاذ أمراض الذكورة بجامعة القاهرة، والدكتورة منى رضا، أستاذة الصحة النفسية بجامعة عين شمس.
بالإضافة إلى المشاركة الواسعة من الأطباء المصريين بما فيهم من يعملون في دول الخليج العربية، فقد شارك أيضا خبراء من كل من بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وكندا والارجنتين وأستراليا وهولندا ولبنان والسعودية والأردن وقطر والإمارات.
وحسب مشاركون في المؤتمر، فإن الإسراع باستشارة الطبيب وتناول الدواء، من جانب المريض، وإشراك الطبيب للمريض في عملية العلاج قد يكون أفضل السبل في عدم تفاقم حالة المريض، خاصةً من الناحية النفسية. ويقولون: "لا يجب الانشغال بالأعذار.. الأفضل البحث عن العلاج".
تقدم طبي كبير







وقد تقدمت أدوية علاج ضعف الانتصاب لدى الرجال كثيراً منذ عام 1998، بل أن المتاح حالياً من دواء ليس فقط يساعد المريض على استعادة قدرته على الانتصاب، بل وهو الأهم عودة التلقائية وإحساسه بالرجولة إلى حياته الزوجية. وقد حظى "السيالس" بمناقشات واسعة في هذا الإطار فيما بين المشاركين بالمؤتمر، لانفراده حسب العديد من الدراسات المقارنة، بتمكين المريض من ممارسة حياته العاطفية مع شريكة حياته بتلقائية، في أي وقت خلال 36 ساعة، وليس عدة ساعات فقط. بل وربما هو الأهم عدم تأثر مفعول حبة الدواء بما إذا كان الرجل قد تناول طعاما أم لا، حيث تتراجع نسبة امتصاص الجسم للأدوية المثيلة بنسبة قد تصل إلى 50% إذا كان الرجل قد تناول وجبة دسمة.
وفيما أن القاعدة الأساسية التي يجب أن يلتزم بها الجميع هو أن تناول أي دواء يجب أن يكون تحت إشراف الطبيب، فإنهم وبصفة خاصة يحذرون في مجال أدوية علاج الضعف الجنسي من تناول الأدوية غير معلومة المصدر لما تجلبه من مخاطر صحية عديدة.
قلق وتوتر







ومن جانبه، أكد الدكتور أحمد عكاشة أن ممارسة الجنس تستهلك أقل وقت في حياة الإنسان، فيما أن المشاكل التي قد تنتج عنه ربما تستغرق الجزء الأكبر من عمر الإنسان. وبرأيه فإن القوة الجنسية ليست الأهم في العلاقة الزوجية بل الحنان والعاطفة. وهو يشير إلى أن القلق والتوتر والضغط العصبي تمثل أهم أسباب الضعف الجنسي. ثم ضاحكا.."الحمار وحده، لا يتعرض للضعف الجنسي لأنه لا يفكر.. ومن لا يتعرض للضعف الجنسي يصبح مثل ..". وفي محاضرته التي لاقت اهتماماً كبيراً في أروقة المؤتمر، أشار إلى أن الدراسات تشير إلى أن نحو 68% من مرضى الضعف الجنسي يعتقدون أن الطبيب لن يرحب بمناقشة مشاكل الضعف الجنسي وأن على الطبيب في هذه الحالة أن يبادر بكسر هذا الحاجز، وأن يتناقش مع مريضه في ذلك.
وربما لا يقتصر التردد في الذهاب للطبيب من قبل مرضى الضعف الجنسي أو بشكل أدق ضعف الانتصاب، على الرجل الشرقي، فحسب الدكتور عكاشة فإن هناك 30 مليون حالة ضعف انتصاب في الولايات المتحدة الأمريكية، 70% منهم لا يذهبون للطبيب.
وأكد أن جميع أدوية علاج الاكتئاب والأمراض النفسية تسبب مشاكل في الانتصاب لدى الرجل، أم بالنسبة للسيدات، فهناك أدوية كثيرة قد تؤدي إلى عدم تمكن السيدة من الوصول إلى المتعة الجنسية.
منتصف العمر.

ومن جانبه، يؤكد الدكتور جون دين الرئيس السابق للجمعية العالمية للطب الجنسي، أن الخجل من مناقشة الرجل لقضايا الضعف الجنسي لا يقتصر على المنطقة العربية فقط، فالأمر يمتد إلى جميع أنحاء العالم، حيث يشعر الرجل بالحرج في مناقشة الأمر ويطوي النفس عليه. وهو يشير إلى أنه في كثير من الحالات قد يستغرق الرجل ما بين 3-5 سنوات حتى يستجمع شجاعته ويذهب للطبيب.
وأوضح أنه في المنطقة العربية قد تساهم عوامل عديدة مثل الإصابة بمرض السكر وغيرها في الإسراع بإصابة الرجال بضعف الانتصاب ليبدأ ذلك في وقت مبكر نسبيا، أي في منتصف العمر. وهو يؤكد على أهمية الإسراع باستشارة الطبيب من جانب الرجال أو السيدات في حالات المرض الجنسي، لما في ذلك من زيادة إمكانيات إنقاذ الحياة الزوجية، خاصة وأن انهيارها لا يقتصر أضراره على الزوجين فقط بل يتمتد إلى الأبناء أيضاً.

وأضاف دين أن خبرات الأطباء على مستوى العالم في مجال رعاية مرضى الضعف الجنسي ليس فقط من الجوانب الطبية بل أيضاً من النواحي النفسية والثقافية قد تقدمت كثيراً، خاصةً في ظل البحوث والتطوير التي تقوم به شركات الأدوية العالمية وفي مقدتها شركة "ليللي"، ليس فقط على صعيد تقديم أحدث المبتكرات العلاجية الآمنة بل أيضا على مستوى نشر الوعي بأهمية الاهتمام بالصحة الجنسية وتأثيراتها على رفاهية وإنتاجية كل من الرجل والمرأة والمجتمع بشكل عام.

ومن جانبه، أكد الدكتور بهجت مطاوع أستاذ أمراض الذكورة بجامعة القاهرة والرئيس السابق للجمعية المصرية لأمراض الذكورة، أن الجنس يعد أحد الغرائز الأساسية التي يولد بها الإنسان مثله مثل الطعام، وبالتالي لا يمكن تجنبه. وإذا كنا جميعا نتعلم الأساليب الصحيحة لتناول الطعام، خاصة في المراحل الأولى من الحياة، فإن الأمر على صعيد الحياة الجنسية يجب أن يحظى بنفس الاهتمام.
فإذا كان يمكن للإنسان أن يأكل أو يشرب ما يحلو له فإن عليه قبل ذلك، تعلم ضرورة أن يقوم بغلي اللبن قبل شربه، وأن يدرك عواقب الإفراط في تناول الطعام، وهو ما ينطبق أيضا على الجنس.
فالجنس هو أحد الغرائز الأساسية ولا يجب التعامي عنه، يجب أن يتم تعليمه للجميع باعتباره حاجة أساسية للفرد.. بل وهو الأهم أن يتم في إطار قواعد المجتمع والدين وبغير ذلك يمكن أن ينتج عنه أمراض خاصةً عبر الممارسات الخاطئة". ويقول: "الثقافة الجنسية ليست مرادفا لقلة الأدب".

الوعي







وفي هذا الصدد، أكد الدكتور عمرو المليجي رئيس الجمعية الإقليمية للطب الجنسي في الشرق الأوسط "MESSM" أن الجمعية ستعمل بالتعاون مع كافة المؤسسات والهيئات والأطراف المعنية على مستوى المنطقة على تطوير استراتيجية لنشر الوعي بقضايا الصحة الجنسية على مستوى المنطقة. وقال أن تطوير الوعي بقضايا الصحة الجنسية يجب أن يبدأ بالأباء على أن يقوم هؤلاء بتعليم أبنائهم. وأشار إلى ضرورة تطوير التعليم في هذا الصدد، فمناهج الصحة الجنسية حتى في كليات الطب لا تزال محدودة وربما لا تساهم في تطوير الثقافة الجنسية في المجتمع ككل.